Thursday, April 26, 2007

الحرية .. الآن


الحرية.. الآن

دخل رجل حكيم عي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فحدثه وقال له: "يا أمير المؤمنين.. ان الله عندما خلق الدنيا جعل لكل شيء شيئا.. فقال الشقاء أنا ذاهب الي البادية , فقالت الصحة وأنا معك. فقالت الشجاعة: أنا لاحقة بالشام, فقالت الفتنة وأنا معك. فقال الخصب أنا لاحق بمصر... فقال الذل و أنا معك".

والذل المقصود هنا ليس الذل الذي يتبادر الي الذهن, ولكن القائل يقصد أن المصريون شعب يسهل قيادته و تطويعه لأنه شعب في معظمه عاطفي ويتصف بصفات الجندية.

كوننا اتفقنا أو اختلفنا مع هذه النظرية, فإن المشهود الذي نراه واقعا في أرض مصر هذه الأيام هو أن ثمة بعض القيم التي اندثرت في مجتمعنا المصري علي رأس هذه القيم, قيمة الحرية ومجابهة الإستبداد.

ان أحد الأخطار المحدقة بهذا الشعب المصري العريق هو هذا المرض السرطاني المسمي بالإستبداد. ذلك المرض الذي أصبح يستشري في جسد الوطن من اخمص قدميه الي مفرق رأسه.

فإن فتشنا عن الإستبداد في واقعنا الذي نحياة, فإننا نجده قد طبع علي كل الشيء. تعذيب في أقسام الشرطة, قمع لحرية التعبير, استبداد الأب برأيه علي أبنائه فلا نقاش ولا جدال لما يأمر به, احتكار أصحاب المال للسلع, استبداد الزوج علي زوجته, الخ. أصبحنا وكأن لسان حال كل منَا: "ما أريكم الي ما أري وما أهديكم الي سبيل الرشاد".

"انها كلمة حق.. وصرخة في واد.. ان ذهبت اليوم مع الريح فقد تذهب غدا بالأوتاد" هكذا افتتح المفكر العربي الكبير عبد الرحمن الكواكبي كتابه الذي سماه: "طبائع الإستبداد و مصارع الإستعباد". أرجع الكواكبي في كتابه هذا أصل الداء في مجتمعاتنا الشرقية عامة, وفي مصر خاصة, الي الإستبداد وغياب الحرية.

و الإستبداد هو غرور المرء برأيه و البعد عن قبول النصيحة. و هذا الإستبداد الذي أصبح ثقافة حاكمة تحكم علاقة الراعي بالرعية, والأب بالأبناء, والمدير بالموظفين, هو وحده الأساس الأساس لكل مشكلاتنا الإجتماعية والسياسية.

فهذا الإستبداد هو ما يفسد الدين فيمنع العلماء عن قولهم الحق أو يمسخ أشباه العلماء فيصيرون أبواقا تردد ما يريده المستبدون. وهو الذي يولد العنف والتطرف من قبل بعض الجهَال المقهورين الذين يسيئون فهم النصوص وقراء الواقع. ويتناسي الإعلام والتعليم في ظل الإستبداد كل تعاليم السماء من الأمر بالشوري والمساواة بين العباد ومواجهة المستبدين حتي يتمخض عن هذا التناسي طرحا مشوهاً للدين يفسد العقول ويذهب بالألباب.

وإن هذا الإستبداد هو الذي يفسد العلم. فإن الإستبداد لم ينشأ ابتداءا الا لجهل أصحاب الحقوق بحقوقهم وتناسي أصحاب النفوذ لحدودهم. ان الجهل والإستبداد صنوان لا يفترقان متي وجد أحدهما تبعه الأخر. وإن الإستبداد في مجتمعاتنا هو ما أدي الي هجرة العقول الي الغرب. تلك العقول التي لا تنتج إلا تحت سماء الحرية. وإن المستبدون لا يخافون قدر خوفهم من أهل العلم فيعملون علي تهميشهم وكبت أفكارهم. حتي اذا فني العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهّالا أفتوا بغير علم.

و إن هذا الإستبداد هو الذي يفسد أخلاق الناس و يفسد انسانيتهم. فيصير كل ذي نفوذ, أيِا كان حجمة, يسخر جميع الطاقات لمصلحته الشخصية ومنفعته القريبة. ويسلك أي طريق كان ليصل الي مبتغاه دون النظر الي نبل المقصد أو صلاح الوسائل.

فإذا فسد الدين, وضاع العلم, و تغيرت الأخلاق فأي مجتمع هذا الذي ننشده و أي حياة تلك التي نحياها.

ان أردنا بهذا الوطن الحياة الكريمة, وإن أردنا أن نبقي علي المصريين انسانيّتهم, فلا كلمة الا الحرية, ولا حل الا الحرية, ولا طريق الا الحرية.

Wednesday, April 25, 2007

و أكناف بيت المقدس..


سر في أي شارع من شوارع مدينة عربية أو اسلامية من مراكش الي جاكرتا وقل أنك مصري. اؤكد أن أهل هذه البلدة, أيا كانت, سينظرون اليك ابتداءا نظرة اكبار. وباللرغم من كل الممارسات السيئة التي تسيء الي مصر والمصريين التي يقوم بها بعض مصريي المهجر, الا أن هذه المكانة التاريخية التي أودعها الله في هذا البلد, مصر, كفيلة أن تحرك مشاعر العرب والمسلمين الي هذه الأرض والي أهلها.

ولكن اذا سرت في أي من شوارع هذا البلد, فإنك قد تصدم من هذه السلبية التي سيطرت علي سكان أرض الكنانة. ان الأحداث الراهنة التي تمر بها أمتنا فقدت أثرها الكبير في الشارع المصري. و أصبح السؤال يتردد كثيرا: "مالنا ومال فلسطين؟" ولنبحث نحن.. ما لنا وفلسطين.

منذ ما يربو علي الستين عاما, عانت فلسطين وما تزال تعاني من أقسي وأبشع عملية ابادة واحتلال في التاريخ. ان الحركة الصهيونية في هذا القرن أرادت احلال شعب مكان شعب واغتصاب أرضه ومقدراته. ولكن هذا المشروع الصهيوني فوجأ بصمود أبناء هذا الوطن و انكسر مرارا أمام هذه المقاومة التي كانت الصخرة التي تتحطم عليها أحلام الصهاينة يوما بعد يوما.

أين المصريون من هذه الأزمة؟ ان مصر منذ بداية هذا المشروع وإلي فترة قصيرة كانت مصر تقوم بدور رائد في هذا الصراع. مصر التي قاومت وقاتلت ودافعت وآوت ونصرت. ظلت مصر, وحتي توقيع اتفاق الإستسلام في كامب ديفيد, رقما صعبا في الصراع. ومع انسحاب النظام المصري وتخليه عن دوره في الأزمة, ارتفعت وتيرة الأصوات الشعبية التي تطالب باكمال مسيرة التضحية والفداء.

ان نصرة أهل فلسطين واجب مقدس أوصي به الله في قرآنه حين قال: "والمؤمنون والمؤنات بعضهم أولياء بعض" و عندما قال:"وأن هذه أمتكم أمة واحدة". ففلسطين هي مهد عيسي ومسري محمد.

ونصرتهم هو واجب انساني تجاه كل مظلوم ومقهور ومستضعف يهدم بيته ويقتل أحبائه أمام عينيه. ونصرتهم هو واجب أمني لأن مقاومة فلسطين هي خط الدفاع الأول عن أمن مصر القومي. وان التحرك لنجدة أهل فلسطين هي أقل ما تبقي من نخوة الرجال في زمن عز فيه الرجال.

إن جراحنا اليوم كمصريين هي في كل شاب فلسطيني يقهر ويظلم في كل يوم. وفي كل قرية فلسطينية تستباح في كل يوم. وفي كل أم فلسطينية يحترق قلبها علي ابنها الجريح والأسير في كل يوم. وفي كل طفل يسرق منه أحلام طفولته وملامح مستقبله.

إن ارتباطنا بأهلنا في فلسطين هو رباط مقدس. فنحن جميعا في مصر وسوريا والأردن نعيش في أكناف بيت المقدس. وان محمدا صلي الله عليه وسلم قال: "لا يزال طائفة من أمتي علي الحق ظاهرين, لعدوهم قاهرين, لا يضرهم من خالفهم حتي يأتي أمر الله وهم علي ذلك. قالوا: أين هم يا رسول الله, قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس."

Tuesday, April 24, 2007

الرسول الإنسان


انظروا الي هذا "الإنسان" وتأملوا..

محمد عبد الله المختار. ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق.ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفوا ويغفر.

يبدأ بالسلام من يلاقيه ومن أراد أن يفارقه يصبر حتي يمضي. ولا يصرف يده حتي يصرفها الذي أمامه. كان اذا تحدث الي انسان اتجه اليه بكليته.

وكان يجلس حيث ينتهي به المجلس.. يختلط بأصحابه كأنه أحدهم فيأتي الغريب فلا يعلم أيهم محمد حتي يسأل عنه.

وكان يجالس الزعماء والقادة ويستقبل الوفود كما كان يجيب دعوة المملوك و يعود المرضي ويشارك الناس في أفراحهم. وكان يمشي وحده ويقبل الهدية ولا يقبل الصدقة.

وكان أحلم الناس وأسخي الناس. وكان يخصف النعل ويرقع الثوب و كان في مهنة أهله.

يسمع مشورة النساء ويأخذ بها كما كان يجالس الأطفال و يمازحهم.. بل ويلعب معهم.

وكان اذا كلمه أصحابه في أمر من أمور الدنيا تكلم معهم.. يسمع منهم وينصح لهم.

وكان طويل السكوت, فإذا تكلم لم يسرد في كلامه بل يتثبت فيه ويكرره ليفهم.

يعفو مع القدرة علي الإنتقام, ولا يواجه أحدا بما يكره. وكان أصدق الناس لهجة وأوفاهم ذمة وأكرمهم عشرة وأبرهم بأهله.

اجتمع علي حبه أصدقائه وأعدائه حتي صرح بعض أعدائه بحبه. وكان بكرم زوجته ويحبها. فإذا سئل من أحب الناس اليك قال: عائشة. وكان يسابقها فتسبقه مرة ويسبقها مرة.

وكان أشجع الناس يحتمي به الرجال اذا حمي الوطيس في الحرب. كما كان يبكي بين يدي الله كأذل ما يكون العبد بين يدي مولاه.

وكان أزهر اللون واسع الجبهة.. يحب الطيب وكان يلبس ما تيسر.

وكان يقول: "انما بعثت لأتم مكارم الأخلاق. وكان يقول: خيركم خيركم لأهله.

وكان يقول: موعدكم معي عند الحوض يوم القيامة.

Pictures from Lebanon


This is an article I wrote just after returning to lebanon on a releif trip... I wrote it to The Beacon newspaper at AUC:


Pictures... From Lebanon
By Ahmed Fathelbab

'Lebanon is the country of pretty girls and attractive beaches' this is the picture I had in mind while traveling to Lebanon representing the help club in the Nusrah campaign's visit to Lebanon as part of the relief campaign after the war. Yet, once I stepped in Beirut's airport, some different pictures started to come into view.

The first picture is for an 11-storey house that was once hosting more than 25 families. This house is now rubble. All you can see is some blocks and dust, some rags of cloth, and some kindergarten books of those children who once lived in this house. This house was never used to launch rockets, never used to refuge resistors, and never used to hide weapons. Yet, the Israeli planes while failing to target those in resistance started to target civilians in order to score points against the resilient Lebanese. This picture of the home was not one picture, it is 15,000 pictures spreading every where in Lebanon.

The other picture is for Mahmoud . Mahmoud is a normal university sophomore who is living some luxurious house with his family in a relatively safer city in Lebanon. As the war began, and while most of the south residents were leaving the south, mahmoud was leaving to the south. Mahmoud joined the people of the south in their struggle and in rescuing them putting his life in danger. Yet doing that for mahmoud was "for the sake of Allah who deserves much more from me".

Another picture is for a real hero. He is a father of two young Palestinians living in Sour, Lebanon. While Sour has been heavily bombed day after another during the July-August war, Seif, as a normal father, sent his two beloved children to the supposedly-safer city of Sidon. Then, and through a mid-night call, Seif knew that his two children were bombed, one of them became a martyr and the other paralyzed.
We had the chance to meet Seif and have iftar with him. On my way, I thought I am going to meet a father and a mother who are constantly crying. Yet, I found out that I am speaking with a hero who considers himself a father of a martyr.

Well, this is a picture of a normal building. Yet what set this building as remarkable are the people working in. This building is Al-Rahma Center for Community Service in Sidon. This center short after the war turned into a work station where some volunteer girls started cooking meals for refugees and displaced citizens. The first surprise is that this center was able to prepare 18,000 meals a day for the refugees. The second surprise is that this center is led by a young man in the early twenties.

The Palestinian and Lebanese children draw the most beautiful picture. In Ein El-Helwa Palestinian refugees' camp, we have seen young children whose friend martyred in front of them and they believe that these children were faster to paradise. And other drawing with their beautiful pencils Lebanon as a grave for any occupant.

Many pictures are spread everywhere in the Lebanese streets are the pictures of the martyrs. It is a source of dignity of a family to state that it granted a martyr for the sake of God and the sake of nation.

In several areas you can see a sign placed on a demolished shop stating: "In spite of devastation, we will always be resilient and victorious. Death and defeat for Israel".

We listened to a word from a Palestinian refugee saying: "We will be back to Palestine. Or else, we will bring children to be back to Palestine.

Different Pictures, yet, all of them assert that this war that demolished the houses, built the people. I hope that some of such pictures may be seen in Egypt. The picture of a dignified man behind his demolished house is much better than the pictures of massive sexual harassments in West El-balad. I think it is not Palestine or Lebanon that is in trouble; it is our country that is

Sunday, April 22, 2007

دموع علي أرض الكنانة


دموع علي أرض الكنانة

هذه القصيدة كتبتها في وداع أخ لي أحبه كثيرا.. سافر الي كندا للدراسة.. وقد كتبتها بين المغرب والعشاء..

أرضُ الكنانةِ لا تُبقي لنا دمعاً...

وصِلِي دُموع النيلِ باللّيطاني

قد فارق الأهل والأحباب ثانيةً

أخٌ أغرٌٌّ أبرٌّ عالي الشانِ

من بعد أن منَّ اللقاء بساعةٍ

فإذا بحكمك يا فراق أتاني

فكأنما الأفراح جف عبيرها

ومكانها ملأ الضني أزماني

وكأنما الأيام بعدك لم تزل

حبلي بكل مكاره الإنسانِ

يا ساكن القلب..قلبي لا يطاوعني

علي وداع أحبائي وخلاني

إن الأحبة إن تباعد ظلُّهُم

يُبقي قلوبهم الهوي جيرانِ

الله يعلم كم أحبك يا فتي

والبون أتعبني وكم أشقاني

ناشدتك الرحم والإسلام والمولي

بأن تراقب في السما ديّانِ

واذا المعاصي قد أطلّت رأسها

فالزم, بربِّك, حصنك الإيماني

رتّل كتاب الله.. أنت حفظته

والجأ لأمر الله في اذعانِ

واعمل لدينك, فالحياة دقائقٌ

والمسلمون بعصرنا بهوانِ

فإذا حفظت العهد أو ضيَّعته

فغدا يصير الجسم في أكفانِ

واذكر أخاً في مصر يكتم شوقه

قد بات ينسج للّقاء أماني

فالله أسأل أن يطيل بعمرنا

حتي يجمّع بيننا أمرانِ

فالأول التحرير في ساح الفدا

هي ساحةُ الأقصي بها عنواني

والثاني عند الله جلَّ ثناؤه

في ظلِّ عرشٍ.. ليس في نيرانِ