Wednesday, April 25, 2007

و أكناف بيت المقدس..


سر في أي شارع من شوارع مدينة عربية أو اسلامية من مراكش الي جاكرتا وقل أنك مصري. اؤكد أن أهل هذه البلدة, أيا كانت, سينظرون اليك ابتداءا نظرة اكبار. وباللرغم من كل الممارسات السيئة التي تسيء الي مصر والمصريين التي يقوم بها بعض مصريي المهجر, الا أن هذه المكانة التاريخية التي أودعها الله في هذا البلد, مصر, كفيلة أن تحرك مشاعر العرب والمسلمين الي هذه الأرض والي أهلها.

ولكن اذا سرت في أي من شوارع هذا البلد, فإنك قد تصدم من هذه السلبية التي سيطرت علي سكان أرض الكنانة. ان الأحداث الراهنة التي تمر بها أمتنا فقدت أثرها الكبير في الشارع المصري. و أصبح السؤال يتردد كثيرا: "مالنا ومال فلسطين؟" ولنبحث نحن.. ما لنا وفلسطين.

منذ ما يربو علي الستين عاما, عانت فلسطين وما تزال تعاني من أقسي وأبشع عملية ابادة واحتلال في التاريخ. ان الحركة الصهيونية في هذا القرن أرادت احلال شعب مكان شعب واغتصاب أرضه ومقدراته. ولكن هذا المشروع الصهيوني فوجأ بصمود أبناء هذا الوطن و انكسر مرارا أمام هذه المقاومة التي كانت الصخرة التي تتحطم عليها أحلام الصهاينة يوما بعد يوما.

أين المصريون من هذه الأزمة؟ ان مصر منذ بداية هذا المشروع وإلي فترة قصيرة كانت مصر تقوم بدور رائد في هذا الصراع. مصر التي قاومت وقاتلت ودافعت وآوت ونصرت. ظلت مصر, وحتي توقيع اتفاق الإستسلام في كامب ديفيد, رقما صعبا في الصراع. ومع انسحاب النظام المصري وتخليه عن دوره في الأزمة, ارتفعت وتيرة الأصوات الشعبية التي تطالب باكمال مسيرة التضحية والفداء.

ان نصرة أهل فلسطين واجب مقدس أوصي به الله في قرآنه حين قال: "والمؤمنون والمؤنات بعضهم أولياء بعض" و عندما قال:"وأن هذه أمتكم أمة واحدة". ففلسطين هي مهد عيسي ومسري محمد.

ونصرتهم هو واجب انساني تجاه كل مظلوم ومقهور ومستضعف يهدم بيته ويقتل أحبائه أمام عينيه. ونصرتهم هو واجب أمني لأن مقاومة فلسطين هي خط الدفاع الأول عن أمن مصر القومي. وان التحرك لنجدة أهل فلسطين هي أقل ما تبقي من نخوة الرجال في زمن عز فيه الرجال.

إن جراحنا اليوم كمصريين هي في كل شاب فلسطيني يقهر ويظلم في كل يوم. وفي كل قرية فلسطينية تستباح في كل يوم. وفي كل أم فلسطينية يحترق قلبها علي ابنها الجريح والأسير في كل يوم. وفي كل طفل يسرق منه أحلام طفولته وملامح مستقبله.

إن ارتباطنا بأهلنا في فلسطين هو رباط مقدس. فنحن جميعا في مصر وسوريا والأردن نعيش في أكناف بيت المقدس. وان محمدا صلي الله عليه وسلم قال: "لا يزال طائفة من أمتي علي الحق ظاهرين, لعدوهم قاهرين, لا يضرهم من خالفهم حتي يأتي أمر الله وهم علي ذلك. قالوا: أين هم يا رسول الله, قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس."

No comments: