
الحرية.. الآن
دخل رجل حكيم عي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فحدثه وقال له: "يا أمير المؤمنين.. ان الله عندما خلق الدنيا جعل لكل شيء شيئا.. فقال الشقاء أنا ذاهب الي البادية , فقالت الصحة وأنا معك. فقالت الشجاعة: أنا لاحقة بالشام, فقالت الفتنة وأنا معك. فقال الخصب أنا لاحق بمصر... فقال الذل و أنا معك".
والذل المقصود هنا ليس الذل الذي يتبادر الي الذهن, ولكن القائل يقصد أن المصريون شعب يسهل قيادته و تطويعه لأنه شعب في معظمه عاطفي ويتصف بصفات الجندية.
كوننا اتفقنا أو اختلفنا مع هذه النظرية, فإن المشهود الذي نراه واقعا في أرض مصر هذه الأيام هو أن ثمة بعض القيم التي اندثرت في مجتمعنا المصري علي رأس هذه القيم, قيمة الحرية ومجابهة الإستبداد.
ان أحد الأخطار المحدقة بهذا الشعب المصري العريق هو هذا المرض السرطاني المسمي بالإستبداد. ذلك المرض الذي أصبح يستشري في جسد الوطن من اخمص قدميه الي مفرق رأسه.
فإن فتشنا عن الإستبداد في واقعنا الذي نحياة, فإننا نجده قد طبع علي كل الشيء. تعذيب في أقسام الشرطة, قمع لحرية التعبير, استبداد الأب برأيه علي أبنائه فلا نقاش ولا جدال لما يأمر به, احتكار أصحاب المال للسلع, استبداد الزوج علي زوجته, الخ. أصبحنا وكأن لسان حال كل منَا: "ما أريكم الي ما أري وما أهديكم الي سبيل الرشاد".
"انها كلمة حق.. وصرخة في واد.. ان ذهبت اليوم مع الريح فقد تذهب غدا بالأوتاد" هكذا افتتح المفكر العربي الكبير عبد الرحمن الكواكبي كتابه الذي سماه: "طبائع الإستبداد و مصارع الإستعباد". أرجع الكواكبي في كتابه هذا أصل الداء في مجتمعاتنا الشرقية عامة, وفي مصر خاصة, الي الإستبداد وغياب الحرية.
و الإستبداد هو غرور المرء برأيه و البعد عن قبول النصيحة. و هذا الإستبداد الذي أصبح ثقافة حاكمة تحكم علاقة الراعي بالرعية, والأب بالأبناء, والمدير بالموظفين, هو وحده الأساس الأساس لكل مشكلاتنا الإجتماعية والسياسية.
فهذا الإستبداد هو ما يفسد الدين فيمنع العلماء عن قولهم الحق أو يمسخ أشباه العلماء فيصيرون أبواقا تردد ما يريده المستبدون. وهو الذي يولد العنف والتطرف من قبل بعض الجهَال المقهورين الذين يسيئون فهم النصوص وقراء الواقع. ويتناسي الإعلام والتعليم في ظل الإستبداد كل تعاليم السماء من الأمر بالشوري والمساواة بين العباد ومواجهة المستبدين حتي يتمخض عن هذا التناسي طرحا مشوهاً للدين يفسد العقول ويذهب بالألباب.
وإن هذا الإستبداد هو الذي يفسد العلم. فإن الإستبداد لم ينشأ ابتداءا الا لجهل أصحاب الحقوق بحقوقهم وتناسي أصحاب النفوذ لحدودهم. ان الجهل والإستبداد صنوان لا يفترقان متي وجد أحدهما تبعه الأخر. وإن الإستبداد في مجتمعاتنا هو ما أدي الي هجرة العقول الي الغرب. تلك العقول التي لا تنتج إلا تحت سماء الحرية. وإن المستبدون لا يخافون قدر خوفهم من أهل العلم فيعملون علي تهميشهم وكبت أفكارهم. حتي اذا فني العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهّالا أفتوا بغير علم.
و إن هذا الإستبداد هو الذي يفسد أخلاق الناس و يفسد انسانيتهم. فيصير كل ذي نفوذ, أيِا كان حجمة, يسخر جميع الطاقات لمصلحته الشخصية ومنفعته القريبة. ويسلك أي طريق كان ليصل الي مبتغاه دون النظر الي نبل المقصد أو صلاح الوسائل.
فإذا فسد الدين, وضاع العلم, و تغيرت الأخلاق فأي مجتمع هذا الذي ننشده و أي حياة تلك التي نحياها.
ان أردنا بهذا الوطن الحياة الكريمة, وإن أردنا أن نبقي علي المصريين انسانيّتهم, فلا كلمة الا الحرية, ولا حل الا الحرية, ولا طريق الا الحرية.
4 comments:
a good article, however i disagree with the quote about Umar ibn el Khattab. It's a stereotype.
sa
fat7, eni a7boak fi allah. plz publish the poem about Om Nedal. plz do it asap
jak
Ahmed Reda
mr. fat7
nice blog
it 'll be great to post also ur ideas and thoughts, not necessarily articles
nice article though..keep it up :)
Post a Comment